الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

151

نفحات القرآن

وبعبارة أخرى عندما نقول : يوجد ضوءان في الخارج فإنّه إمّا بملاحظة زمانيهما أو مكانيهما أو مصدريهما أو شدّة نوريهما ، ولو تجرّدا من كلّ قيد أو شرط فإنّهما سيكونان واحداً قطعاً ( فتأمّل جيّداً ) . ولعلّ الآية الكريمة التي تقول : « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ الَهاً آخَرَ لَابُرهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّه لَايُفلِحُ الكَافِرُونَ » . ( المؤمنون / 117 ) تشير إلى هذا المعنى حيث لا يمكن الاستدلال على وجود ندٍّ للَّه‌سبحانه أبداً ، فكيف يمكن الاستدلال على أمرٍ لا يمكن تصوّره ؟ 3 - دليل صرف الوجود في الأحاديث الإسلامية إنَّ البرهان المذكور نقل بقول جميل في رواية عن الإمام السجّاد عليه السلام حيث قال : « إنّ اللَّه لا يوصف بمحدودية ، عظُم ربّنا عن الصفة وكيف يوصف بمحدودية من لا يُحد » « 1 » . ونقرأ في حديث آخر عن الإمام الرضا عليه السلام : « هو أجلّ من أن تدركه الأبصار أو يحيط به وهم أو يضبطه عقل » فسأل سائل : فما حدّه ؟ فقال عليه السلام : « إنّه لا يحدّ ، قال : لِمَ ؟ قال عليه السلام : لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، فإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ، ولا متزايد ولا متجزّىء ولا متوهّم » « 2 » .

--> ( 1 ) أصول الكافي ، ج 1 ، ص 100 ، باب النهي عن الصفة ، ح 2 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 3 ، ص 15 ، ح 1 .